الشيخ محمد اليعقوبي

128

فقه الخلاف

وهي صريحة في طهارتهم الذاتية وإلا لم ينفعها غسل يديها ، وبدلالة تصوير المشكلة من جهة مباشرتهم للنجاسة ولو كانت نجسة ذاتاً لكان التعليل بها أولى . وجواب الإمام ( عليه السلام ) جملة إنشائية تفيد الأمر بغسل يديها كشرط لطهارة ما تباشره في عملها فهي كالجملة الشرطية ( ( لا بأس إذا كانت تغسل يديها ) ) أو ما دامت تغسل يديها ونحوهما . واستشكل عليها السيد الحكيم ( قدس سره ) ( ( بأن الظاهر أن مورد السؤال فيها قضية خارجية ، لأن الظاهر من قول السائل ( ( الجارية النصرانية تخدمك ) ) خصوص الجارية المعينة التي كانت تخدم الرضا ( عليه السلام ) ولم يعلم أن هذا الاستخدام كان باختياره ، أو باختيار سلطان الجور بأن كان ( سلام الله عليه ) مجبوراً على ذلك ، فيكون السؤال عن حاله مع هذه الجارية في ظرف اضطراره إلى خدمتها ، ولو كان المراد السؤال عن القضية الكلية لكان المناسب التعبير بقوله : الجارية تخدم الإنسان ، أو تخدمني كما لعله ظاهر . وحينئذٍ يشكل الاستدلال بها على ما نحن فيه ، لإجمال الواقعة التي هي موضوع السؤال ) ) « 1 » . ويرد عليه : أ - إن مثل إبراهيم في جلالة قدره لا يمكن أن يسأل عن تكليف الإمام ( عليه السلام ) في ما يفعل فإنه لا يسأل عن فعله وهم يُسألون . ب - إن الافتراضات التي ذكرها ( قدس سره ) - أعني وجود الجارية عنده ( عليه السلام ) كرهاً - بعيدة في نفسها ولا يناسبها جواب الإمام ( عليه السلام ) ولو كان وجودها عنده ( عليه السلام ) تقية فلا يلزم منه أن يكون جوابه ( عليه السلام ) تقية ، فهذا الكلام منه ( قدس سره ) لا يعدو أن يكون من باب ضيق الخناق ، كما اعترف لاحقاً ب - ( ( بعد المحامل المذكورة وإباء أكثر النصوص عنها ) ) « 2 » .

--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 373 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 374 .